مركز الثقافة والمعارف القرآنية
8
علوم القرآن عند المفسرين
الكتاب صلب حياة الناس ، وتطبيق احكامه وتعاليمه في المجالات والميادين المختلفة . يعتقد العلماء والمؤرخون الاسلاميون ، والكثير من خبراء الشرق بأن المسلمين قد سبقوا اليونانيين حملة راية التمدن لألف عام ، بفضل حملهم للقرآن الكريم ، وقد امتد ظلهم مشارق الأرض ومغاربها لقرون عديدة ، وبلغت حينها الحضارة الاسلامية مبلغا لم يستطع المحلّلون وعلماء المجتمع من كتمان اعجابهم بها لسرعتها المذهلة في الانتشار ، وأن بيان هذه المفاخر والمنجزات العظيمة لا مجال لذكره في مقدمة هذا الكتاب . وأسفا نقول : إن كل ما تحقق ببركة القرآن اضمحل رويدا رويدا ، وطويت فترة رقيّ وازدهار المسلمين على اثر عوامل ومؤثرات أدّت إلى خروج القرآن عن محور الحياة . وأصبح الكتاب الذي كان نورا وهداية ، وشفاء من كل داء : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً « 1 » داء عضالا ووقفا على رفوف المنازل وبين زوايا القبور ، وعلى اثر ذلك يواجه المسلمون اليوم أوضاعا مأساوية . وببركة الجمهورية الاسلامية ، ظهرت في عالم اليوم ، وبالأخص في العالم الاسلامي ، اتجاهات بين الناس وخصوصا بين الشباب والمثقفين ، تدعو إلى تطبيق القرآن ، مما أقلق المستبدّين والمستكبرين أكثر فأكثر . وبعد أن أدرك العالم الاسلامي ، الظروف المهيمنة على عالم اليوم ، أيقن امكانية استرجاع عزته وعظمته المفقودة بالاعتماد على الوحدة والاتحاد ، وادخال الدين في مجال السياسة ، وذلك بجعل السياسة في خدمة القرآن والدين ، وباستخدام المنطق القويم والثقافة العالية للقرآن في ميادين الصراع مع التيارات والمذاهب بشكل ناصع ووضّاء . وتقع اليوم مسؤولية خطيرة على عاتق المفكرين والعلماء والعارفين بالقرآن الكريم ، إذ عليهم العمل بهمّة وجهاد مخلصين لإزالة ما في الأذهان من خواطر حزينة ومآسي سببها هجران القرآن ، وعليهم الاستفادة من الأساليب الحديثة والوسائل الاعلامية المنظورة لتلبية متطلبات الحاضر .
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 82 .